عبد الجبار الرفاعي

74

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

هو الحكم المقطوع به ، أي الحرمة المقطوع بها ، فإذا قطعت بالحرمة يجوز أن تسندها إلى المولى . إذا القطع بالحرمة يكون موضوعيا بالنسبة إلى جواز اسنادها إلى المولى ، ويكون قطعا طريقيا بالنسبة إلى الحرمة نفسها ، فهو قطع موضوعي من جهة ، وطريقي من جهة أخرى . تلخيص ومقارنة تبين مما سبق أنّ التكليف الذي يقطع به المكلف يكون منجزا على المكلف ؛ لأنّ حقّ الطاعة كحكم من أحكام العقل ، يثبت موضوعه في كلّ ما يحتمل من تكاليف وفي كلّ درجة من درجات انكشاف التكليف ، حتى ولو كانت ضئيلة جدّا . إذا موضوع حقّ الطاعة هو انكشاف التكليف . وعلى هذا الأساس فإنّ المنجزية ليست مختصّة بالقطع ، وإنما هي ثابتة لمطلق الانكشاف . أي لكلّ درجة من درجات احتمال التكليف وانكشافه . ولكن القطع بما أنه كاشف تام عن التكليف ؛ لذلك تكون منجزيته أشدّ وأقوى ؛ لأنّه عندما نقطع بالحرمة بدرجة 100 % ، يكون هذا القطع منجزا للحرمة بدرجة أقوى وأشدّ مما لو كان احتمال الحرمة بدرجة 1 % ، فكلما كانت درجة الانكشاف أكثر ، كان التنجز أقوى وتكون المخالفة أقبح ، وهذا مما يحكم به العقل . كما أنّ منجزية الظن والاحتمال تختلف عن منجزية القطع ، وإن كان كلاهما منجزا ، فمنجزية القطع مطلقة غير مقيدة وغير معلقة ، بينما منجزية الظن والاحتمال معلقة ومقيدة على عدم ورود الترخيص من المولى في ترك التحفظ ، هذا على مسلك المصنف وهو مسلك حقّ الطاعة . وأما على مسلك المشهور وهو مسلك قبح العقاب بلا بيان ، فقد افترض المشهور أنّ الحجية ثابتة للقطع بما هو قطع ، أي انها لازم ذاتي للقطع ، كلزوم الزوجية إلى الأربعة ، وتدور مدار القطع ، فمتى ما انتفى القطع تنتفي المنجزية